المرزباني الخراساني
297
الموشح
فإنما أراد أن يقول : عجبت لهم إذ يقتلون نفوسهم في السلم ، ومقتلهم عند الوغى أعذر ، فترك « في السلم » . ومن هذا الجنس قول الحارث بن حلّزة « 19 » : والعيش خير في ظلا * ل النّوك ممّن عاش كدّا فأراد أن يقول : والعيش خير في ظلال النوك من العيش بكدّ في ظلال العقل ، فترك شيئا كثيرا ، وعلى أنه لو قال ذلك لكان في هذا الشعر خلل آخر ، لأنّ الذي يظهر أنه أراده هو أن يقول : إن العيش الناعم في ظلال النوك خير من العيش الشاق في ظلال العقل ، فأخلّ بشئ كثير . ومن هذا الجنس نوع آخر ، وهو كما قال بعضهم « 20 » : لا يرمضون « 21 » إذا حرّت مشافرهم * ولا ترى منهم في الطعن ميّالا ويفشلون إذا نادى ربيئهم * ألا اركبنّ فقد آنست أبطالا الربىء : الطليعة ، فأراد أن يقول : « ولا يفشلون » ، فخذف « لا » ، فعاد المعنى إلى الضدّ . قال « 22 » : ومن عيوب هذا الجنس عكس العيب المتقدم ، وهو أن يزيد في اللفظ ما يفسد به المعنى ، مثال ذلك قول بعضهم : فما نطفة من ماء نحض عذيبة * تمنّع من أيدي رقاة ترومها بأطيب من فيها لو انّك ذقته * إذا ليلة أسجت وغارت نجومها فقول هذا الشاعر : « لو أنك ذقته » زيادة توهم أنه لو لم يذقه لم يكن طيبا . [ من عيوب ائتلاف اللفظ والوزن : ] قال « 23 » : ومن عيوب الشعر « الحشو » ، وهو أن يحشى البيت بلفظ لا يحتاج إليه
--> ( 19 ) والصناعتين 188 . ( 20 ) والصناعتين 189 . ( 21 ) رمض الرجل : إذا اشتد عليه الحر . ( 22 ) نقد الشعر 247 . ( 23 ) نقد الشعر 247 .